الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
326
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
من القرآن في المدينة ، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ؟ ! وإنّما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف « 1 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّه ، ويحبّ إسلامه ، فقال يوما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّا لنعلم أنك على الحقّ ، وأن الذي جئت به حقّ ، ولكن يمنعنا من اتّباعك أن العرب تتخطّفنا من أرضنا ، لكثرتهم وقلّتنا ، ولا طاقة لنا بهم ، فنزلت الآية ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤثر إسلامه لميله إليه « 2 » . وقال ابن طاوس أيضا : وكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات ، ومضمون الأبيات « 3 » أن ينكروا إيمان أبي طالب عليه السّلام ؟ وقد تقدّمت رواياتهم بوصيّة أبي طالب عليه السّلام أيضا لولده عليّ عليه السّلام بملازمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقوله : إنّه لا يدعو إلا إلى خير . وقول نبيّهم : « جزاك اللّه خيرا ، يا عمّ » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو كان حيا قرّت عيناه » . ولو لم يعلم نبيّهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له ، ولا كانت تقرّ عينه بنبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو لم يكن إلّا شهادة عترة نبيّهم له بالإيمان لوجب تصديقهم لما شهد نبيّهم أنّهم لا يفارقون كتاب اللّه ، ولا ريب أنّ العترة أعرّف بباطن أبي طالب من الأجانب ، وشيعة أهل البيت عليهم السّلام مجمعون على ذلك ، ولهم فيه مصنّفات « 4 » .
--> ( 1 ) في مجمع البيان : ج 7 ، ص 406 : الحارث بن نوفل بن عبد مناف . ( 2 ) الطرائف : ص 306 . ( 3 ) في « ط ، ي » : الآيات . ( 4 ) الطرائف : ص 306 .